عبد الله بن محمد المالكي
296
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وصلاته : سمعت سفيان يقول : « إذا كمل صدق الصادق « 12 » لم يملك ما في يديه » ، فأقبل البهلول على يد حفص يقبلها ويقول له : « سألتك باللّه : أنت سمعت هذا من سفيان الثوري ؟ » فقال : « واللّه لقد سمعت سفيان « 13 » يقوله » « 14 » . 116 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي الرعيني « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . ومن بعض ما أسنده « 1 » من الحديث ما حدث به عن غالب « 2 » عن سعيد بن جبير ، قال : « قلنا لابن عمر : حدّثنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما سمعته منه . قال « 3 » : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى ليقرب العبد يوم القيامة حتى يجعله في حجابه ، ثم يقول له : « اقرأ كتابك » ، فيعرّفه بذنوبه « 4 » فيقول : « أتعرف . . . ؟ » أتعرف . . . ؟ » فيقول العبد : « نعم ، نعم يا رب ! » فيقرأ العبد ويلتفت عن يمينه وعن شماله فيقول له
--> ( 12 ) في الأصول : إذا أكمل الصادق صدقه . ورواية المعالم : إذا كمل الصادق في صدقه . وأخذنا برواية الطبقات . ( 13 ) عقب ابن حارث الخشني على رواية أبي العرب لهذه الحكاية بان هذا الأخير اختصرها ولم يأت بها على وجهها . ثم جلب الحكاية بتمامها . تراجع الطبقات ص 63 . ( 14 ) نلاحظ ان ابن ناجي أسند عن حفص بن عمارة شيئا من كلام سفيان الثوري وبعضا من مروياته وأسانيده . وعزا ذلك لأبي بكر المالكي . بينما خلت أصول الرياض التي بين أيدينا منه . ولا يفوتنا أن نبدي احترازاتنا وتحفظاتنا من هذا العزو . تراجع مقدمة التحقيق . ( * ) مصادره : لم نعثر له على خبر في غير الرياض إلّا أن تكون نسبته « الرعيني » تصحّفت عن « الدغشي » وهي نسبة إلى « دغش بن عمرو » بطن من طيء ( اللباب 1 : 503 ) . فيكون هو نفسه المترجم عند أبي العرب ( الطبقات ص 99 ) ثم أعاد أبو العرب ( الطبقات 111 ) ذكره عند حديثه عن ابنه « أبي جعفر محمد بن علي الدغشي » الذي سيعرّف به المالكي أيضا تحت رقم 133 . ولا يفوتنا أن ننبه أن صاحب العيون والحدائق أرّخ وفاة محمد بن علي الدغشي ( في الأصل : المرعشي . وهو تصحيف ) سنة 202 وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . ( العيون والحدائق 3 : 355 ) . ( 1 ) في الأصل : ما أسنده عنه . ورأينا الاستغناء عن لفظ « عنه » . ( 2 ) لم يذكر أي غالب هو . واشتهر اثنان ممن حمل هذا الاسم بالرواية عن سعيد بن جبير ؛ وهما : غالب بن خطاف ، ابن أبي غيلان القطان ، أبو سليمان البصري . والثاني هو : غالب بن الهذيل الأودي ، أبو الهذيل الكوفي . تهذيب التهذيب 8 : 242 ، 244 . ( 3 ) الحديث رواه مسلم 4 : 2120 رقم 52 ، وابن المبارك في الزهد ص 54 رقم 166 . عن ابن عمر . أما بقية رجال السند فهم غير رجاله عند المالكي . ( 4 ) كلمة غير واضحة في الأصل قرأناها استنادا واستئناسا بعبارة المصادر « فيقرّره بذنوبه » .